تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
104
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الصحيح على نكاح كل قوم وإن كان فاسداً في مذهبه ، فلو رأى شخص صحة النكاح بالعقد الفارسي وعقد على امرأة كذلك ويرى الآخر بطلانه واعتبار العربية فيها ، لزمه ترتيب آثار الصحة على نكاحه وإن كان فاسداً في نظره ، بأن يحكم بأنّها زوجته وبعدم جواز العقد عليها وغير ذلك من الآثار المترتبة على الزواج الصحيح . ومن هنا وجب ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل ملّة وإن كانوا كافرين . وبذلك يظهر حال المسألة الثانية حرفاً بحرف . والدليل على هذا : مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من روايات الباب ( 1 ) ، السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن زمن النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) إلى زماننا هذا ، حيث إنّ كل طائفة منهم يرتّبون آثار النكاح الصحيح على نكاح طائفة أُخرى منهم ، وكذا الحال بالإضافة إلى الطلاق ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّهم يعاملون مع الملل الأُخرى أيضاً كذلك ، يعني أنّهم يرتّبون آثار العقد الصحيح على نكاحهم ، وآثار الطلاق الصحيح على طلاقهم ، فلو عقد كافر على امرأة عاملوا معها معاملة المرأة المزوّجة ورتّبوا عليها تمام آثارها ، ولو طلّقها عاملوا معها معاملة المرأة المطلّقة ورتّبوا عليها آثارها من جواز تزويجها بعد انقضاء عدتها ونحو ذلك . قد يتوهّم : أنّ بابي الطهارة والنجاسة أيضاً من هذا القبيل ، أي من قبيل النكاح ، بدعوى أنّنا كثيراً ما نخالط أبناء العامّة وغيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط ، بل نخالط من لا يبالي بالنجاسة أصلاً مع سكوت الأئمة ( عليهم السلام ) عن ذلك ، ولم يرد منهم ما يدل على وجوب الاجتناب عن هؤلاء ، بل ورد منهم الأمر بمعاملتهم معاملة المتطهر ، وهذا دليل على خروج بابي الطهارة والنجاسة عن الحكم المتقدم ، ونفوذ الحكم
--> ( 1 ) الوسائل 21 : 199 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 83 .